30 يوماً في رمضان و 30 قصة

يعيش هذه الأيام 1.8 مليار مسلم أجواء شهر رمضان المبارك.

من الفجر وحتى غروب الشمس يمتنع المسلمون في أنحاء العالم عن تناول الطعام والشراب مع الاهتمام بزيادة التقرب إلى الله من خلال الممارسات الدينية والأعمال الصالحة.

هذا الشهر تابع معنا تجارب الناس في جميع أنحاء العالم خلال شهر رمضان المبارك:

اليوم الأول: رمضان في نيبال مع أختاري

“إنه أجمل وأنقى وقت بالنسبةِ لي”

الاحتفال بشهر رمضان المبارك مع العائلة هو أفضل جزء في هذا الشهر الكريم بالنسبةِ لأختاري، حيث العديد من أفراد أسرتها الذين كانوا في العمل أو في الدراسة عادوا إلى المنزل للاحتفال في هذا الشهر الكريم.

“جمال رمضان هو أنّنا نساعد بعضنا البعض، نصلّي معاً، نتشارك الطعام والسعادة”.

تحرص أختاري وأسرتها وأسرتها على تناول الفواكه والأسماك بشكل رئيسي على وجبة الإفطار، واصفة وجبتها خلال شهر رمضان “نحن نولي اهتماماً خاصاً لطعامنا في هذا الشهر … نأكل الأرز والشعيرية والحلويات واللحوم وغيرها من أنواع الطعام المختلفة التمر لكسر صيامنا”.

تنحدر أختاري من خلفية اقتصادية فقيرة لكنها تشعر بدعم الآخرين إليها خلال هذا الشهر الكريم، وقالت “أعشق رمضان دوماً … إنه 30 يوماً مليئة بروح العبادة”.

 

اليوم الثاني: رمضان في سوريا مع طاهر

“رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة ، ولكن لم يعد هناك جو من الفرح بين السوريين، فالحزن يملأ المكان”.

يتذكر طاهر شهر رمضان قبل بدء الصراع، كيف اعتاد الناس على الصيام خلال هذا الشهر.

“قبل رمضان يتم تزيين المساجد والشوارع من أجل الاحتفال بشهر رمضان … الجيران والأقارب يزورون بعضهم البعض، وكانت الأسواق والشوارع مزدحمة بالناس في ساعاتٍ متأخرة من الليل، واعتاد الناس على ملئ المساجد من أجل صلاة التراويح”.

لكن العادات والتقاليد المرتبطة في هذا الشهر المبارك اختفت الآن تقريباً بسبب الصراع القائم في سوريا.

اليوم، الوضع مختلف جداً لدى معظم الأشخاص السوريين، سبع سنواتٍ من الصراع حيث كل عائلة تقريباً فقدت أحبائها … اضطررت أنا وزوجتي لمغادرة مسقط رأسي في شهر رمضان منذ عامين”.

يعيش طاهر وعائلته الآن بالقرب من الحدود السورية التركية، وهناك بعض الاستقرار نوعاً ما.

يمضي طاهر معظم يومه في العمل ومساعدة الآخرين، إنه ممتن جداً الآن لأنه يستطيع الصيام وحضور الصلوات دون خوفٍ من القصف أو الهجمات الجوية.

“آمل أن أعود إلى مسقط رأسي في أحد الأيام، وأتمنى العودة إلى منزلي والعيش هناك مع أسرتي في”.

اليوم الثالث: رمضان في باكستان مع محبوب

“رمضان يجمعنا”.

محبوب من منطقة شمال باكستان، رمضان بالنسبة له شهر فرح وسعادة. ” حالما يهل هلال رمضان يمكنك سماع التحيات والتهليلات التي تستقبل شهر رمضان الكريم في كل مكان”.

بالنسبة له، هذا الشهر يجمع الناس على قلبٍ واحد، (المسحراتي) يدور في الشوارع قبل الفجر لإيقاظ الناس من أجل تناول وجبة السحور التي تساعدهم على تحمل صيام نهار أيام رمضان.

في كل عام يساعد محبوب وأصدقائه في تحضير الفطور في المساجد والتي يتم تقديمها للفقراء والمحتاجين.

يتذكر رمضان 2005 عندما ضرب زلزال باكستان. “لا يمكنني أن أنسى الروح الجميلة للناس في مساعدة إخوتهم المتضررين والمحتاجين … خلال شهر رمضان تتزايد الرغبة في مساعدة الآخرين ودعمهم”.

“هناك بعض الأطباق المحلية التي لا يخلو أي إفطار باكستاني منها مثل مشروب روح أفزا الرمضاني … إن تناول الإفطار بشكل جماعي يعزز العلاقات بين الأفراد بشكلٍ كبير”.

اليوم الرابع: رمضان في روسيا الاتحادية مع سعيد

“كان رمضان دائماً عطلة سعيدة في وطني”

سعيد هو رئيس اتحاد المكفوفين في مسقط رأسه مدينة غروزني الروسية، هو الآن في الـ56 من عمره، حيث فقد بصره في سن الـ19 بسبب مرض وراثي.

يخبرنا عن ذكرياته في رمضان.

شهر رمضان وقت محبب منذ طفولته. “بدأت في الصيام والصلاة عندما كنت صغيراً رغم أنها كانت أوقات صعبة وكان الناس يتعرضون للاضطهاد، ومع ذلك كانوا يصومون ويحتفلون بهذا الشهر الكريم”.

يتذكّر سعيد أن والديه كانا يشتريان له ملابس جديدة بمناسبة العيد، كما يتذكر أ، والدته كانت تبقى طول الليل تحضّر الطعام. “لن أنسى أبداً رائحة الطعام الجميلة… في صباح العيد كنت أنا وأخوتي نأكل الحلويات مع الأقارب والجيران … أنا متأكد أن الأطفال يفعلون ذلك بنفس الطريقة حتى هذا اليوم”.

بالنسبة لسعيد، رمضان هو فرصة لتحسين نفسه. “أحاول عدم الاستماع إلى الأحاديث التافهة والانخراط في أشياء منتجة، كما أحاول تكريس جهودي في دعم المحتاجين”.

 


اليوم الخامس: رمضان في مالي مع مودو

“إنه شهر الخيرات”

لا يعتبر مودو أن صيام شهر رمضان شيء صعب، فهو فرصة لتجديد نظامه الغذائي وجعله صحي أكثر، “قد يعتقد البعض أن رمضان شهراً صعباً لكنني أعتقد أنه شهراً مباركاً يساعد في تحسين صحتك من خلال تجديد نظامك الغذائي”.

يستمتع مودو بالتغيير الذي يحصل لنظامه الغذائي، فيتناول الوجبات المحلية المالية المشهورة. “وجبة السحور تحتوي على طبق (لافيرية) أو (عصيدة) … لكن بالنسبة لوجبة الإفطار فعادةً ما تطبخ من النبات المحلية، هناك نبات يسمى العظم يتم خلطه مع الحليب والصلصة والملح والفلفل، فهو طبق شهير وله فوائد كثيرة للجسم بعد صيام يومٍ طويل”.

فوائد رمضان لا تقتصر على الصحة الغذائية، “صيام شهر رمضان المبارك يساعد على تطهير النفس والجسد”.

اليوم الساددس: رمضان في غزة مع بدور

“رمضان يجلب الأمل”

بالنسبةِ لأهالي غزة، سيكون هذا الشهر واحداً من أصعب الشهور التي يواجهونها منذ وقتٍ طويل.

أبلغتنا بدور أن هناك فرص شحيحة لكسب العيش في غزة. “نادراً ما تكون سبل العيش آمنة، هناك القليل جداً من الفرص الجيدة التي تساعد في البقاء على قيد الحياة … آلاف الخريجين بلا وظائف ولا يحصل الموظفون على رواتبهم”.

“تبعاً للأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة في قطاع غزة، قامت العديد من المصانع والمحال التجارية والأسواق بتعليق أنشطتها وتسريح العمال … تتوفر فقط أربع ساعات من الكهرباء لمنازلنا بشكلٍ يومي وهذا لا يكفي مطلقاً لمنطقة مكتظة بالسكان مثل غزة وخصوصاً أننا على أبواب فصل الصيف”.

ومع ذلك، رمضان هو شهر يجلب الفرح للناس. “رمضان دوماً ما يجلب الأمل للناس هنا، إنه شهر يبحث فيه الناس من جميع أنحاء العالم عنا، الأمر الذي يساعد في التخفيف من معاناتنا”.

تزيد أنشطتنا التطوعية خلال شهر رمضان التي تهدف إلى الحد من بعض المصاعب التي يواجهها الناس، حيث قامت مجموعة من الشباب بزيارة مستشفى للأطفال لنشر الفرحة في نفوسهم. “نصنع فوانيس رمضان لهم … هذا الشهر يجعلني أشعر بأنني أقرب إلى الله”.

اليوم السابع: رمضان في بنغلادش مع بيوي حواء

“الحصول على طعام لعائلتي في رمضان سيكون بمثابة حلم.”

بيوي حوا من بنغلادش أرملة ولديها طفلين، وهي المعيلة الوحيدة لأسرتها.

عادةً ما يكون شهر رمضان قاسياً بالنسبةِ لها ولعائلتها الفقيرة جداً. “عملي غير مستقر، والدخل يتناقص باستمرار، ولا أستطيع شراء الطعام الكافي بشكل دائم خلال هذا الشهر”.

إن الحصول على طعام كافٍ لعائلتها في شهر رمضان وخلال بقية العام هو بمثابة حلم لها.

“يتعامل البنغلادشيون مع رمضان على أنه مهرجان، يتحمس الجميع في البداية لرؤية الهلال، ويذهب الرجال إلى صلاة التراويح في المسجد، تزداد الروابط الأسرية ويسودها التسامح، المودة والحب”.

حسب الدين الإسلامي فإن الناس يتبرعون بزكاة صيامهم خلال هذا الشهر الفضيل، ويميل الأشخاص للتبرع بالمزيد، تتلقى بيوي بعض أموال الزكاة لشراء الطعام والملابس الجديدة لأطفالها، إنه ليس شيئاً تريد فعله ولكن لا يوجد بدائل أخرى.

تأمل بيوي حواء أن تصلها المساعدات الغذائية من الإغاثة الإسلامية خلال هذا الشهر.

اليوم الثامن: رمضان في الهند مع فرحات

“الرجال العاملين يبذلون جهودهم للإفطار في بيوتهم”.

تعيش السيدة فرحات في نيوديلهي مع زوجها وأطفالها الثلاثة، شهر رمضان بالنسبةِ إليها هو شهر الصلوات والعبادة.

واحدة من العادات المحلية في نيوديلهي والتي ينخرط فيها الناس هي دعوة بعضهم لتناول الإفطار على أساس التناوب (في أحد الأيام سيزورون أحد أفراد العائلة وفي يومٍ آخر سيدعونه لمشاركة وجبة الإفطار معه).

فرحات تصنع مجموعة متنوعة من الأطعمة لعائلتها في وجبتي الإفطار والسحور. “نميل إلى تناول الفواكه الموسمية والحمص في البداية، ثم بعد ذلك نأكل طبقاً مطهياً مثل الثوم أو العدس أو اللحم أو الخضار”.

عندما كانت فرحات أصغر سناً عاشت في مقاطعة أخرى، وتتذكر كيف كانت العادات والاحتفالات متشابهة، “كانت هناك احتفالات مع الأقارب والأصدقاء، وكانوا يصلون في الجماعة ويدعون بعضهم البعض للحصول على الطعام”.

زوج السيدة فرحات كغيره من الرجال الذين يعملون طوال النهار ثم يعودون إلى ديارهم لتناول وجبة الإفطار، “دائماً ما يبذل الرجال الذين يعملون جهودهم من أجل العودة إلى بيوتهم لتناول وجبة الإفطار، لكي يتمكنوا من الإفطار مع أسرهم”.

اليوم التاسع: رمضان في كينيا مع كريشا

“رمضان له بركاته الخاصة.”

كريشا (40 عاما) من كينيا، أرملة تعيش مع أطفالها اليتامى الثلاثة في مقاطعة غاريسا الكينية.

وفاة زوجها شكلت فارقاً كبيراً بالنسبة لكريشا، “الحياة لم تعد هي نفسها بدونه خاصةً في مثل هذا الوقت (شهر رمضان)”، حيث تتذكر باعتزاز كيف كان رمضان معه مليئاً بالفرح والاحتفال والإيمان.

لقد كان شهر رمضان هذا قاسياً، حيث دمرت الفيضانات الأخيرة في غاريسا منزلها وممتلكاتها. مع عدم وجود عمل مربح يقتاتون منه، فهم يعتمدون على الله في أوقات الصيام، غير متأكدين من أين ستأتي وجبتهم القادمة.

على الرغم من الصعوبات المباشرة التي تواجهها الأسرة، فإنها تتوق إلى تحقيق أقصى استفادة من هذا الشهر. “رمضان له بركاته الخاصة. هذا شهر رمضان الكريم خاص لنا كمسلمين. كنا ننتظر بفارغ الصبر أن نصوم ونصلي”.

ينعكس كرم الأسرة على الجهود التي تبذلها، فهي تستعد لصناعة طعام إضافي من القليل الذي تملكه لكي تشاركه مع الأقارب، الأصدقاء، الجيران أو الغرباء الذين قد ينضمون إليهم أثناء الإفطار، فالجميع هنا مدعو لمشاركة القليل الذي لدى العائلة.

على الرغم من أنها تجد نفسها في حالة صعبة جداً إلا أنها ما زالت تصلي من أجل الآخرين: “أصلي من أجل جميع إخواني المسلمين وأخواتي الصائمين خلال شهر رمضان المبارك. أرجو من الله أن يعطيهم القوة لإكمال صيام باقي الشهر … إنها فترة قصيرة مليئة بمكافآت الله “.

كانت عائلتها من بين الذين استفادوا من السلة الغذائية الرمضانية لهذا العام، المقدمة من الإغاثة الإسلامية في كينيا.

اليوم العاشر: رمضان في تركيا مع سيردار

“جو فريد في إسطنبول”

إسطنبول مدينة تاريخية قديمة يرجع عمرها لألاف السنين، لديها أروع المساجد في العالم.

يلاحظ الشاب سيردار من تركيا أن بعض المساجد التاريخية الكبيرة مزينة برسائل ليقرأها الناس: “يطلق عليها اسم المهيس، وهي رسائل مضيئة معلقة بين المآذن”.

يلاحظ سيردار أن شهر رمضان في إسطنبول يأتي: “جو فريد لرمضان في إسطنبول، يسعى الناس إلى مساعدة المحتاجين ودعوة بعضهم البعض لتناول وجبات الإفطار، إلى جانب الاجتماع في المساجد من أجل صلاة التراويح”.

مثل الكثير من المسلمين الآخرين يكسر سيردار صيامه بالتمر والماء، وعادةً ما يتناول بعد ذلك طبق الشوربة، أمّا بالنسبة للحلوى فعادةً ما تكون القطايف (غولاك).

هناك بعض العادات المحلية الخاصة برمضان، وبعضها قديم لم يعد موجوداً، ذكر سيردار “في العصور العثمانية تم استخدام  المدافع من أجل الإعلان عن موعد الإفطار، ولكن هذا الأمر لم يعد موجوداً”.
“أحد التقاليد القديمة التي لازالت موجودة هي وجود المسحراتي الذي يقرع الطبول لإيقاظ الناس من أجل تناول وجبة السحور في الوقت المناسب … لكن بعض الأحيان يتعذّر سماعهم من المباني الشاهقة”.

 

اليوم الحادي عشر: رمضان في مالي مع فاتو 

“رمضان شهر التضامن، المغفرة والتقوى”

تختلف تجارب الناس في شهر رمضان حول العالم، فما تحبه السيدة فاتو من مالي هو :”حقيقة أن الأشخاص يزدهرون ليصبحوا أفضل في سلوكهم”.

شيء واحد تحب أن تفعله فاتو بدافع الشعور بشهر رمضان وهو تغيير أسلوب لباسها، فهي تقول :”لدي فستان طويل خاص بالحجاب أرتديه طوال شهر رمضان المبارك”، فعلى الرغم من صعوبة شهر رمضان في العام الماضي إلا أنها كانت سعيدة بإكمال شهر كامل من الصيام.

لاحظت السيدة فاتو أن هناك تغييراً ايجابياً في سلوك جيرانهم من غير المسلمين، قالت :”إنهم يفعلون الأشياء بطرق مختلفة، حيث أنهم لا يأكلون أو يدخنون في الأماكن العامة احتراماً لهذا الشهر الكريم”.

في هذا الشهر، لاحظت فاتو أن النساء يبدأن في ارتداء فساتين طويلة والرجال يهرعون إلى الصلاة على وقتها.

تغيير السلوك بطرق إيجابية إنه أمر مرحب به. “سيكون من الرائع حقاً أن يستمر الناس في التصرّف بالطريقة التي يقومون بها خلال شهر رمضان طوال العام”.


اليوم الثاني عشر: ذكريات رمضان  في سوريا مع عامر

“لقد نشأنا على قيم جميلة …”

يحتفل الشاب عامر من سوريا في هذا الشهر الكريم بعيداً عن أسرته وأصدقائه، لقد نزح من منزله في دمشق إلى شمال سوريا منذ ستة أعوام.

على الرغم من كل هذه الفترة من البعد عن منزله إلا أن عامر يحاول الحفاظ على بعض التقاليد والعادات والقيم التي نشأ عليها، ويتذكّر بعضها قائلاً: “لقد نشأنا على قيم جميلة كخدمة الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان المبارك”.

يروي عامر كيف كان الصيام بالنسبة له قبل بدء الصراع في سوريا: “أشعر وكأننا عشنا أجمل لحظات حياتنا في هذا الشهر … كان الناس يجلسون حول طاولة واحدة وينتظرون سماع الآذان حتى يتمكنوا من الإفطار على التمور أولاً … هذا هو شهر التسامح في سوريا، كان الناس من مختلف الأديان يجلسون ويأكلون معاً”.

 

واحدة من الأطعمة اللذيذة التي اعتاد عامر على الاستمتاع في وجبة الإفطار في رمضان أكلة تسمى (الأوزي)، وهي عبارة عن رقائق العجين المحشوة بالأرز واللحم والبازلاء والصنوبر، “لقد كان إفطاراً شهياً ولذيذ”.

بعد سبعة أعوامٍ من الحرب، أصبح الوضع بالنسبة لمعظم السوريين صعباً للغاية، لكن عامر يلاحظ أن الناس يحاولون الحفاظ على هذه العادات والتقاليد بشكلٍ جيّد.

اليوم الثالث عشر: رمضان في أفغانستان مع سيد

“بعض الأشخاص الصائمين ليس لديهم طعام”

يعمل سيد في الإغاثة الإسلامية أفغانستان، ويشاهد دوماً الناس الذين يكافحون في جميع أنحاء البلاد.

لقد واجه الناس صراعاً كبيراً في السابق لعقودٍ عديدة، وحتى الآن في بعض الأماكن يكافح الناس من أجل الحصول على ما يكفي من الطعام ليأكلوه: “لقد صادفنا بعض الفقراء في إقليم ننكرهار … بعض الناس هناك كانوا صائمين وليس لديهم طعام ولم يتمكن آخرون من الصيام”، في حين وفرت الإغاثة الإسلامية السلال الغذائية الرمضانية للعائلات هناك ليكون لديها بعضاً من القوت يكفي لأخر هذا الشهر الكريم.

يلتزم سيد شخصياً بمساعدة بعض أفراد عائلته الممتدة. “سأقوم بواجبي من خلال مساعدة عائلة من أقاربي من خلال تزويدهم ببعض المواد الغذائية مثل الفاكهة الطازجة خلال شهر رمضان الكريم”.

سيد يدرك أن هذا الشهر مليء بالفوائد: “هناك العديد من الدروس التي يمكن أن نتعلمها، أولها نتعلم أن نشعر كيف يشعر الفقراء بدون أيام أو طعام لأيامٍ عديدة، وآخرها أن هناك فوائد صحية من خلال تقليل كمية الطعام الني نأكلها في الأيام العادية”.

اليوم الرابع عشر: رمضان في الصومال مع مريم

“رمضان مليء بالتعاطف والرحمة”

السيدة مريم (32 عاماً) من الصومال، هي أم لطفلين وتعيش في مخيّم على مشارف منطقة بيلدوين الصومالية.

تغيّرت حياة مريم بشكلٍ كبير منذ وفاة زوجها: “كان زوجي هو المعيل للعائلة، وتوفي قبل ثمانية أشهر بينما كنت حاملاً آنذاك”.

لقد أجبرت الفيضانات الأخيرة في شرق أفريقيا مريم وطفليها على الفرار لإيجاد مأوى مناسب بعد أن دمرت الفيضانات منزلها، والآن تعتمد عائلتها على المساعدات، حيث أن مريم لا تستطيع توفير الطعام لأسرتها.

على الرغم من الصعوبات التي تواجهها، فإنها تحرص على صيام شهر رمضان المبارك بأكمله: “شهر رمضان مليء بالتعاطف والرحمة … أريد أن أستفيد إلى أقصى حد من هذه الفرصة التي تأتي مرةً واحدة خلال العام”.

قام فريق الإغاثة الإسلامية في الصومال بتزويد مريم بحزم غذائية رمضانية والتي تم توزيعها خلال الاستجابة الطارئة للفيضانات.

اليوم الخامس عشر: رمضان في لندن مع بشير

“رمضان شهر مختلف، وشعورنا مختلف”.

السيد بشير (60 عاماً) يعمل في مزرعة للنحل، وأكثر ما يعجبه في شهر رمضان هو اجتماع كامل العائلة، “رمضان ليس مثل أي شهرٍ آخر، بل له شعور مختلف، الجميع يشعرون بالسعادة والتعب والعطش، لكن فرحة العائلة كلها التي تجتمع على مائدة الطعام تعوّض إرهاق اليوم”.

يقر السيد بشير بأن الأجواء تختلف في مجتمعه خلال شهر رمضان، كما ويلاحظ أن أنماط عمله تتغيّر، “أعمل في مزرعة النحل، وفي رمضان أتوجه إلى عملي في وقت متأخر من النهار حتى أتجنب العمل تحت أشعة الشمس القاسية … النحل مصدر رزقي”.

“هناك تغييرات واضحة عملية وروحية هنا خلال شهر رمضان الكريم، شوارع المدينة مزينة بالإضاءات، يتشارك الجيران الطعام مع بعضهم البعض ويذهبوا إلى صلاة التراويح معاً”.

ضجيج رمضان هو شيء يستمتع به بشير، فعلى الرغم من بعض المصاعب التي يواجهها أثناء العمل والصيام في فصل الصيف، إلا أنه يشعر أن هذا الشهر مليء بالبركات”.

اليوم السادس عشر: رمضان في تشاد مع آمنة

“إنه شهر النعم”

رمضان هو شهر خاص لكل المسلمين، وتعتبر آمنة أن هذا الشهر هو شهر البركات: “إنه شهر تتعامل فيه الأسرة والأصدقاء مع بعضهم البعض بشفافية وتراحم ومغفرة”.

“هذا الشهر له شعور خاص، فجميع الناس من مختلف الخلفيات يجتمعون للصلاة، ويشتركون في تجربة الصيام”.

إحدى ذكرياتها من العام الماضي أنها تلقا جزم غذائية من الإغاثة الإسلامية: “هذا الشيء يسمح للمحتاجين بالصيام ومشاركة الطعام مع الآخرين”.

تهدف آمنة من هذا الشهر إلى تحسين نفسها روحياً: “سأستمر في تعلّم القرآن وأداء الصلوات … آمل أن يجعل الله رمضان هذا الهام مليئاً بالسعادة والفرح والبركة للجميع”.


اليوم السابع عشر: رمضان في غزة مع هيا

“بعد الإفطار، نخرج للعب”

هيا طفلة تبلغ من العمر أحد عشر عاماً، تعيش في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة، تجد تجربة الصيام تجربة جميلة وسعيدة، “إنه شهر مبارك تزداد أعمالنا الحسنة فيه عندما نصوم”.

تنتظر رمضان بفارغ الصبر: “أنتظر رمضان كل عام، أحب عندما يجتمع كل أفراد أسرتي وأقاربي لتناول طعام الإفطار”.

تستمتع هيا بعد الإفطار بقضاء وقت ممتع مع صديقاتها: “بعد الإفطار نخرج ونلعب بالألعاب … عندما يكون لدينا وقت فراغ في الليل فإننا نصنع الفوانيس، ونستخدم العلب الفارغة في صناعة أشياء جميلة نلعب بها”.

 

اليوم الثامن عشر: رمضان في مالاوي مع جافلي

“الصلوات والحب والانسجام”

جافلي (73 عاماً) مؤذن في مسجد محلّي في مالاوي. الطقس في مالاوي حار جداً هذا العام، لكنه لم يمنع السيد جافلي من الصيام، حيث أن شهر رمضان هو الموسم الذي ينتظره كل عام.

بالنسبة له، يمكن تلخيص رمضان في ثلاث كلمات: “السلام، المحبة والوئام”، فالناس الذين يصلون معاً يجعلون “الناس يهتمون ببعضهم البعض”.

أمله في هذا الشهر الفضيل هو أن يبقى الناس جيدين مع بعضهم البعض طوال العام مثلما يكونوا في رمضان “الحب بين الناس يجعلهم أقوياء، وقد يظلون أقوياء أيضاً في إيمانهم وعملهم الحسن”.

اليوم التاسع عشر: رمضان في كينيا مع عبد الرحمن

يقوي إيماني ويجعلني أقرب أكثر إلى الله”.

السيد عبد الرحمن هو متطوع لدعم الإغاثة الإسلامية في كينيا من أجل توزيع السلة الغذائية الرمضانية في غاريسا هذا العام، لديه أربعة أطفال وزوجة، يعيش مع والدته في منطقة بولا شمال شرق كينيا.

يتذكر عبد الرحمن باعتزاز رمضان في طفولته وهو يأخذ الدروس الدينية حول أهمية هذا الشهر: “رمضان هو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن على النبي محمد لأوّل مرة”.

وهو ممتن جداً لشهر كامل مخصص للصيام والصلاة سيساعده على التطوّر إلى شخصٍ أفضل، فإن أكثر ما يعجبه خلال هذا الشهر هو: “يقوي إيماني ويجعلني أقرب أكثر إلى الله”.

اليوم العشرون: رمضان مع حمزة في الأردن

إنها فرصة لكسر روتينك وتحسين نفسك.”

بالنسبة لحمزة، رمضان يحسن النفوس، حيث يعتبره أنه الشهر الذي يمكن للمسلم فيه التغلّب على احتياجاته الأساسية وتعزيز إرادته، كما أن هذا الشهر يعمل كمؤشر شخصي ويوفر “فرصة لمراجعة العام الماضي من حيث الجيد والسيء، فهو فرصة للتغيير”.

تحسين الذات يصبح أسهل خلال هذا الشهر بالنسبة لحمزة، حيث أنه شهر بعيد عن الانحرافات.

يمتنع الناس عن تناول الطعام والشراب خلال ساعات النهار، ويستمتع حمزة بهذا التغيير: “إنها فرصة لكسر روتينك وتحسين نفسك”.

ينوي حمزة خلال شهر رمضان المبارك إلى المشاركة في أنشطة ممتعة وجديدة مع عائلته: “أود قراءة بعض القصص مع أطفالي من أجل جعل هذا الشهر أكثر خصوصية ومتعة بالنسبة لهم”.

 

اليوم الواحد والعشرون: رمضان في أفغانستان مع محمد

” إنه شهر مساعدة الفقراء”

صيام شهر رمضان هو أحد أركان الإسلام، حيث يصوم المسلمون في جميع أنحاء العالم طوال الشهر المبارك ويسعون جاهدين للقيام بالكثير من الأعمال الخيرية.

الأيام العشر الأخيرة من الشهر الفضيل مهمة بشكل خاص للمسلمين، فهم يحاولون تكثيف الصلاة والدعاء وتقديم المزيد من الأعمال الصالحة.

يصوم محمد من أفغانستان شهر رمضان الفضيل ويعترف أنه شهر لتحقيق الخير: “إنه التزام من الله … رمضان مليء بالنعم … إنه شهر الأخوة وشهر مساعدة الفقراء”.

في شهر رمضان الماضي كان محمد يتساءل كيف سيبقى هو وعائلته على قيد الحياة لأنهم لم يحصلوا على أي طعام، لكنهم تلقوا وجبات غذائية من الإغاثة الإسلامي.

يهدف محمد خلال هذا الشهر إلى قضاء الكثير من الوقت قدر الإمكان مع أفراد أسرته، وتوفير لهم ما يستطيع لإسعادهم.

 

اليوم الثاني والعشرون: رمضان في لبنان مع محمد

“تسلّق الجبال والوديان من أجل لقمة العيش أمر متعب”

محمد طالب (13 عاماً) يعمل كراعي للأغنام خلال العطلة المدرسية، والديه مسنين لذا يساعدهم محمد على قدر المستطاع لأنه “الجو حار جداً وتسلّق الجبال والوديان من أجل لقمة العيش أمر صعب جداً ومتعب”.

بدأ محمد في صيام رمضان منذ أربع سنوات، كان يستمتع في العمل مع والده ويقضي النهار معه، لقد ناضل من أجل الصيام في السنوات السابقة، لكنه يشعر الآن أنه قوي: ” أكافح مع العطش في هذا الشهر … مع ذلك زادت قدرتي على الصيام”.

إن العمل كراعٍ خلال شهر رمضان يمكن أن يكون متعباً، لكنه يستمتع بالطبيعة: “منطقتنا جبلية وجميلة جداً … أجمل منظر أشاهده بينما أقف تحت الشجرة وأرى الجبال والماعز، أدرك جمال الطبيعة”.

 

اليوم الثالث والعشرون: رمضان في مالاوي مع هاجيرة

“هذا هو الشهر الذي تتخلى فيه عن الأفعال السيئة”

هاجيرة من مالاوي (22 عاماً) تعمل كموظفة استقبال في مدينة بلانتير في مالاوي، تقول: “إنه شهر الأعمال الصالحة … نحن نحاول ترك العادات والأعمال السيئة إلى أجلٍ غير مسمى”.

تتذكر هاجيرة أنها في السنة الماضية نجحت في قيام الليل في جميع الأيام الفردية في العشر الأواخر بحثاً عن ليلة القدر.

هدفها في نهاية الشهر هو تحسين نفسها باستمرار، وتقول: “أريد أن أعبد الله أكثر وأصبح أكثر انتباهاً لصلواتي هذا الشهر”.

اليوم الرابع والعشرون: رمضان في إنجلترا مع مريم

“رمضان هو فرصة لنكون في خدمة الآخرين”

تعمل مريم في منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم، ولكنها أيضاً قائداً كشفياً متخصصاً.

من الممكن أن تكون أيام الصيام طويلة جداً في رمضان، لكن مريم تشعر بأنها جزء من عائلة الإغاثة الإسلامية ومساعدة للمجتمع خلال النهار، وأنها تكون في خدمة مجتمعها المحلي في أوقات الفراغ، فبالنسبة لها “رمضان هو فرصة لتكون في خدمة الآخرين ولنيل عظيم الجزاء”.

كسيدة كشفية، تحب مريم أوقات الإفطار في رمضان، فمشاركة الطعام والمرح والضحك مع الجميع مسلمين كانوا أو من ديانات أخرى شيء يسعدها جداً، كما أنها تحب أداء صلاة التراويح في الهواء الطلق.

 

اليوم الخامس والعشرون: رمضان في الأردن مع عادل

“في أحد أيام رمضان أفطرت عن طريق الخطأ”

عادل (11 عاماً) يبذل قصارى جهده لتحقيق أقصى استفادة من شهر رمضان المبارك.

في شهر رمضان السابق أفطر مرةً عن طريق الخطأ، ولكنه الآن مصمم على عدم تكرار هذا الخطأ: “في أحد أيام شهر رمضان الماضي أفطرت عن طريق الخطأ والآن عندما أرى شخصاً يُفطر أتذكر ما فعلته”.

يتذكر عندما صادف عيد ميلاده في شهر رمضان قبل بضع سنوات، صام ثم احتفل بعيد ميلاده بعد الإفطار: “لقد أكلنا وجبة الإفطار، ثم تناولنا بعضاً من الكعك!”.

هذا العام يبذل قصارى جهده للحفاظ على كل صيام والقيام بأكبر قدر ممكن من الأعمال الصالحة. “هذا العام لن أفطر خلال الشهر كله!”

اليوم السادس والعشرون: رمضان في اليمن مع سمية

“ديننا يشجعنا على مساعدة الجيران والفقراء”

الأزمة في اليمن مستمرة منذ ثلاث سنوات، لقد فقد العديد من الناس أرواحهم إلى جانب أن ملايين الناس يعانون حتى الآن.

على الرغم من الأسى والألم، يبذل الناس مثل سمية قصارى جهدهم لجعل رمضان طبيعي قدر الإمكان، فتود سمية وعائلتها أن يجتمعوا كما كانوا يفعلون في الماضي: “من اليوم الأول في رمضان وحتى اليوم الأخير كنّا نجتمع ونستمتع بتناول الأطباق اليمنية المختلفة”.

في السنوات السابقة كانت سمية تزور جدتها بعد الإفطار وتقيم في منزلها لساعات: “كنت أستمتع بالحديث مع والديّ وجدتي … لقد اعتدنا على سرد القصص الجميلة عن الماضي وعن التعاطف والتراحم مع الآخرين … ديننا يشجعنا على مساعدة الجيران والفقراء”.

في السنوات الأخيرة، تغيّر الكثير في حياة سمية حيث توفي والدها وفقد الكثير من الناس أحبائهم منذ بداية الصراع: “هذه الحرب تقتل كل شيء جميل في أنفسنا، إنها تقتلنا، ومازالت لا تنتهي، لقد تم تدمير بلدي … يبدو أنه لم يعد هناك مكان آمن بعد الآن”.

اليوم السابع والعشرون: رمضان في انجلترا مع مايومي

إنها فرصة للتأمل الذاتي في رحلتي الروحية

تعمل مايومي مع منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم وتتطلع إلى رمضان كل عام: “عندما يبدأ زملائي في الصيام ، ألاحظ أنهم يسعون إلى القيام بأكبر قدر ممكن من الأعمال الصالحة وأشعر بتحولات حقيقية في الغلاف الجوي داخل المكتب”.

يؤدي التغيير في بيئة المكتب إلى إحساس “بالسلام والوحدة والانسجام حيث يتعامل الجميع مع بعضهم البعض باحترام وتعاطف”.

“نسعى جميعاً لتحقيق نفس الهدف لجعل العالم مكاناً أفضل”، لقد فتح رمضان فرصاً للحوارات متعددة الأديان.

هذا لشهر جعل مايومي أكثر انعكاساً: “لقد جعلني هذا الشهر أفكر في رحلتي الروحية وساعدني على أن أصبح أفضل من خلال زيادة التعاطف والامتنان … أتمنى لأصدقائي وزملائي المسلمين أياماً مباركة”.