تغطية إعلامية لمعاناة اليمن ودور المنظمات الإغاثية

سلطت الجزيرة الضوء على جهود “الإغاثة الإسلامية” في تقريرها الذي نشرتها في السابع عشر من مايو, حول ما تواجهه منظمات الإغاثة العالمية من عقبات كبيرة في إدخال وتوزيع الإمدادات الغذائية والطبية الطارئة في اليمن.

وقد أكد “صدام الأبديني” مساعد مدير برنامج منظمة “الإغاثة الإسلامية” في اليمن، في تصريح خاص للجزيرة, عن تعاون فريق عمل المنظمة مع المنظمات الأخرى، وتكاتف جهودهم جميعا لتوزيع المساعدات في مناطق الصراع في اليمن، إلا أنهم يواجهون نقصًا في توافر السلع بالقدر الذي لا يتوافق مع الطلب عليها.

 
يقول الأبديني للجزيرة: “منذ حوالي أسبوعين، قمنا بتوزيع 1.000 سلة غذاء في عدن، و1.000 آخرين في تعز، و 2.000 في عمران، وخلال الأيام المقبلة، سنقوم بتوزيع 1.000 سلة أخرى في مأرب، كما قمنا بتوزيع الأدوية في عدن.”

وتحتوي كل سلة غذاء على كيس من القمح، والشعيرية، والحليب، والسكر، والجبن، ووفقا لما أورده الأبديني، فقد قامت الإغاثة الإسلامية بشراء تلك السلع من صنعاء وإرسالها إلى المحافظات، في ظل غياب المساعدات الدولية.
” لا نزال في حاجة إلى المزيد من الامدادات الغذائية والطبية العاجلة، فكل ما قدمناه سالفا لم يحل ربع المشكلة القائمة، فالناس هنا في حاجة ماسة إلى المساعدة.” يقولها الأبديني مشيرا إلى وصول سفينة من المساعدات إلى ميناء عدن الأسبوع الماضي، إلا أن المساعدات لم يتم توزيعها بعد.
jazeraa1

وقد أكد المواطن “أحمد قائد” للجزيرة، وهو أحد الذين وصلتهم السلات الغذائية التي وزعتها “الإغاثة الإسلامية” في تعز، أن هناك مئات الأسر من السكان المحليين لم يتمنكوا من الحصول على المساعدات بسبب عدم معرفتهم بخط سير العملية, مما دفعه لاقتسام حصته مع جاره الذي هو في اشد الحاجة أيضًا للطعام.

 
أكد الأبديني على أن هناك العديد من الناس في حاجة ماسة إلى المساعدة، إلا أن منظمة الإغاثة حتى الآن تبذل جهودها للوصول إليهم.

 
وقد أعلنت وزيرة الإعلام اليمني، نادية السقاف، خلال مؤتمر صحفي أقيم في الرياض الشهر الماضي، عن “معاناة” كل من محافظات تعز ، وعدن، والضالع، من القتال المستمر، مما يعيق معظم منظمات الإغاثة عن مساعدة السكان في هذه المناطق بسبب الاشتباكات المستمرة، كما تعاني العديد من المحافظات الأخرى من نفس الوضع مع وجود حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.

 
وقد أعلن عزالدين الأصباحي، وزير حقوق الإنسان اليمني، الشهر الماضي، عن وجود تسعة ملايين يمني في حاجة ماسة إلى الخدمات الطبية، كما أعلن عن دمار 365.000 منزل، بالإضافة إلى العديد من المستشفيات، كما أكد على نزوح ما يزيد عن 300.000 يمني داخليا، وهروب المئات الآخرين من البلاد بحرا إلى جيبوتي.

 
وبحسب ما ذكره تقرير الجزيرة حول اليمن, فقد تدهورت الأوضاع في محافظة تعز- ثالث أكبر مدينة في اليمن، والتي تبعد 260 كم عن شمال العاصمة صنعاء- بشكل كبير منذ اجتياح الصراع للمدينة في أواخر شهر مارس الماضي.

 
ويواجه السكان المحليين بمدينة تعز صعوبة في الحصول على العديد من السلع الأساسية التي نفذت من الأسواق، كما تعاني المدينة من نقص في امدادات الوقود، وغلاء أسعار الغذاء، حيث وصلت إلى الضعف منذ بداية الاشتباكات، كما تم إغلاق 95% من المحال التجارية، ومما زاد الوضع سوءاً، اضطرار العديد من السكان إلى التوقف عن العمل.

 
يحكي رأفت ياسين البالغ من العمر 35 عاما، ويعيش في حي المسبح في تعز, عن مأساته بعد أن فقد عمله في مجال التسويق في صحيفة الوسيط، وسط أزمة إقتصادية تجتاح البلاد بسبب أحداث العنف المستمرة، حيث يكرس ياسين وقته الآن في محاولات الحصول على الاحتياجات الأساسية لأسرته وجيرانه.

 
يقول ياسين في حديثه مع الجزيرة: ” يعجز معظم السكان عن مغادرة منازلهم بسبب استمرار الاشتباكات العنيفة التي تجتاح المدينة، فبالنسبة إلي أظل في حالة تأهب عند توقف الاشباكات لانتهاز الفرصة لجلب المتطلبات الأساسية التي نحتاجها.”

 
يضطر ياسين إلى الوقوف في صف طويل لساعات عديدة أمام أحد المحال التجارية القليلة التي مازالت مفتوحة في تعز، من أجل شراء الخبز ومياه الشرب بأكثر من ضعف الثمن التي كانت تكلفه قبل الصراع، حيث تكلف قارورة المياه الآن، التي تسع 4 لتر، 12.000 ريال يمني( 56 دولار)، مقارنة بسعرها قبل الحرب، الذي كان يكلف 4.000 ريال يمني( 19 دولار ).

 
وتقع البلاد بأكلمها تحت وطئة أزمة إنسانية شديدة منذ أن بدأت قوات التحالف التي تقودها السعودية بقصف اليمن، في محاولة منها لإحباط تقدم الحوثيين، الذين اجتاحوا أجزاء من البلاد وفرضوا سيطرتهم عليها.
وكان هذا ما أشار إليه ياسين قائلا:” هناك بعض المحال التجارية التي مازالت مفتوحة، إلا أن أصحابها قاموا ببيع جميع مخزونهم من البضائع، ولم يعد هناك مزيد من الامدادات” وتابع: “وصل سعر 50 كجم من القمح إلى 11.000 ريال يمني (51 دولار)، في حين كان سعره قبل الحرب 4.500 ريال يمني( 21 دولار).”

 

وقد قامت منظمة اليونيسيف، خلال الأسبوع الأخير من شهر إبريل، بإرسال 78 طنا من الامدادات الطبية العاجلة إلى ميناء عدن لتوزيعها على المستشفيات المحلية، وذلك وفقا لتقرير صدر خلال هذا الشهر، هذا بالإضافة إلى 32 طنا آخرا من الامدادات وصلت إلى ميناء الحديده منذ عدة ايام، وتحتوي هذه الامدادات على كمية من المواد الغذائية تكفي لمدة شهر كامل لسد حاجة 4.500 طفل تحت عمر الخمس سنوات، يعانون من سوء حاد في التغذية.

 
كما أعلنت منظمة اليونيسيف عن توفير ما يقرب من 420.000 لترا من الوقود لضمان تشغيل أنظمة المياه التي تقوم بإمداد أكثر من مليوني شخص بالمياه في المناطق اليمنية الأكثر تضررا.

 
وقد نظم بعض السكان المحليين، بالتعاون مع المساعدات الدولية، بعض المبادرات محاولة للتخفيف من الوضع الإنساني المتردي، فقد ساعد، أكرم الشرجبي، 32 عاما، في نقل النازحين من المناطق التي استهدفتها الغارات الجوية داخل صنعاء، إلى المدارس العامة في المدينة، موفرا لهم بعض الاحتياجات اليومية الأساسية، حيث أكد للجزيرة أن وضع النازحين داخل اليمن يزداد سوءا يوما بعد يوم.

 
“وصل عدد جديد من النازحين إلى محافظة صعداء يوم الجمعة، وتمكنا بصعوبة من إيجاد غرف لهم،” وتابع:” تمكن النازحين من صعداء من الاستفادة من الهدنة (التي استمرت لمدة خمسة ايام)، حيث قاموا بمغادرة المحافظة، التي اعتقدوا أنها لم تعد آمنة بعد الآن للعيش فيها.”

للاطلاع على تقرير الجزيرة: http://goo.gl/Ty7oM6

ساهم معنا لتوفير المزيد من المساعدات الإغاثية إلى اليمن