الصدمات النفسية للنازحين … كبيرة

هناك أكثر من 65 مليون شخص في العالم أجبروا على النزوح من منازلهم بسبب الصراعات أو الكوارث (حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، ولا يزال العديد يصارعون للحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والمياه والمسكن والحصول على الخدمات الأساسية بالرغم من ذلك، حيث كانت الصدمة النفسية لنزوحهم غير ظاهرة وفي أغلب الأحيان يتم تجاهلها.

فقد استؤصلت حياة جيل كامل من صغار السن

وفي هذا الإطار، تشعر الإغاثة الإسلامية بالقلق الشديد حيال الصحة النفسية لهذا الجيل وأثرها طويل الأمد، كما وتعمل مشروعاتنا على إشراك الأطفال المهمشين والمراهقين، خاصة أولئك الذين تسربوا من المدارس أو الذين يعانون من التجاهل، والأيتام والناجين من العنف.

 يعاني بعض هؤلاء الأطفال من الكوابيس والتبول اللاإرادي، والعديد منهم يعانون من أعراض أكثر حدة.

يشمل برنامج الرعاية للإغاثة الإسلامية توفير مساحات آمنة للنساء والأطفال، وتنفيذ أنشطة كاللعب والموسيقى والدراما والعلاج بالفن والرياضة إلى جانب الأيام المفتوحة، فمنذ بدء الصراع في سوريا، قمنا بتقديم دعم نفسي وإجتماعي لأكثر من 10,000 طفل، في ظل وجود أكثر من 8 مليون طفل يعانون بسبب الأزمة، فلا زلنا في بداية العمل.

“حاولت أن أضع حدًا لإنهاء هذه الحياة البائسة”

بالنسبة لقمر، وهي سيدة سورية وأم لطفلين، أنقذ برنامج الدعم النفسي والاجتماعي الذي تقدمه الإغاثة الإسلامية حياتها. واستطاعت أن تنجو بحياتها عن طريق الهرب من سوريا، ولكن كغيرها من اللاجئين، كل شي ناضلت من أجله ذهب مع الريح، حيث عانت قمر من اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الاكتئاب الذي كاد أن يؤدي بها إلى الانتحار.

وفي تصريح لها، قالت لفريقنا “أشعر بالأسى، وأعاني من الوحدة مع طفليَ. حاولت مرات عديدة أن أقتل نفسي أو أقتل أطفالي ووضع حد لهذه الحياة البائسة”.

بعد تدمير منزل قمر في مدينة حلب، خاضت رحلة هرب خطرة. ومرت عبر بحر من الجثث، وكانت شاهدة على مقتل أبيها بينما كانت تمسك بابنتها ضحى بقوة وتغطي عينيها.

 استطاعت قمر أن تهرب وتستقر في لبنان، ولكن الصدمة جعلتها عاجزة عن توفير المكان الآمن لأطفالها، عوضًا عن ذلك أصبحت أكثر عرضة للغضب والعنف الجسدي.

تدخلت الإغاثة الإسلامية من خلال تنفيذ 11 جلسة متخصصة للعلاج النفسي جمعت ما بين الاستشارة والعلاج المؤقت، بعدها استطاعت أن تتجاوز هذه الصدمة بنسبة 95%. واسترجعت تحكمها بقلقها وقامت بتطوير تقنيات الاسترخاء لديها.  

قالت قمر: “كان المعالج النفسي داعمًا وودودًا للغاية”، وأضافت “غضبي تجاه أطفالي لا يزال موجودًا، ولكن بنسبة أقل، فقد كانت للجلسات أثر إيجابي على نفسي”.

تستطيع قمر الآن أن تمنح أطفالها الحب الذي يحتاجون إليه، فقد بدأوا هم أيضًا في التشافي.