مشروع الآبار يوفر المياه النظيفة لسكان القرى في جنوب السودان

“النظافة مسؤوليتكم”.. لافتة علقت على إحدى أشجار القرية حيث قامت “الإغاثة الإسلامية” بعقد دورة عن إدارة مصادر المياه والنظافة والتي يقدمها أحد الموظفين المحليين بالمنظمة في جنوب السودان ولديه معرفة جيدة بقرية تجيلي وعلى علاقة جيدة بسكانها.

نادو حمني، أحد شيوخ القرية، وصف لنا بعض ما تعلموه في دورات التعليم المجانية قائلا: “لقد تعلمنا التدريب على النظافة، و كيفية الحفاظ على مراكز المياه نظيفة، وكيف نقوم بحل النزاعات بيننا بشأن مصادر المياه”

وقد ساهمت الجهات المانحة التابعة لمنظمة “الإغاثة الإسلامية” في بناء نقطة مياه أقرب إلى قرية تجيلي لحل الأزمة التي طال أمدها هناك، والتي تتمثل في شرب الناس من مصادر مياه مفتوحة وقذرة وبعيدة للغاية، حيث تقع على بعد أميال من قريتهم، ويعد هذا المشروع الأساسي هنا بمثابة تقدم هائل، حيث ينتشر الصراع على مصادر المياه المشتركة، مما يؤدي إلى موت العديد من الناس في سبيل ذلك، فبناء المزيد من مراكز المياه بين القرى، وتعليم الناس كيفية استخدامها لا يحافظ على السلام بين الناس فحسب، لكنه يضمن حصول الجميع على مياه شرب نظيفة وآمنة لا تسبب لهم الأمراض.

ويعد جلب المياه وظيفة كاملة الدوام بالنسبة لمعظم النساء والفتيات في تجيلي، فنظرا لأهمية المياه وضروريتها  في الحياة،  تستغرق النساء ساعات وساعات في المشي في رحلة محفوفة بالمخاطر مخترقين الحشائش الطويلة والأدغال، قبالة الطريق الرئيسي، للوصول الى البرك، وغيرها من مصادر المياه المفتوحة.

لذا فإن بناء مصدر للمياه على الطريق الرئيسي، وعلى بعد مسافة قصيرة من القرية سيرا على الأقدام، أمرًا في غاية الأهمية لما سيوفره على النساء والفتيات من وقت في حياتهم اليومية للتركيز على أمور أخرى، منها الحصول على التعليم.

RS10678_south sudan DSC03359-scr

تقول إحدى السيدات: “لفترة طويلة من الزمن، لم يكن لدينا ماء, أما الآن فأنا سعيدة، حيث يمكنني طهي الطعام، والتنظيف، والغسل، كما أستطيع الآن توفير المزيد من الوقت من أجل القيام بأمور أخرى مع عائلتي ومجتمعي”.

وحتى نلقي نظرة أكثر قربًا, أخدتنا سيدتان تعيشان في قرية تجيلي برفقتهما, حتى يشرحان لنا كيف كان معاناتهن سابقًا لجمع الماء، وكيف بات الأمر أكثر اختلافا ويسرا.

من الصعب أن تدرك رهبة الموقف، ومدى سوء الطريق، والمشي في الأدغال أثناء النهار أو الليل لجلب المياه إلا إذا جربت ذلك بنفسك ورأيته بأم عينيك، فالعشب مرتفع جدا في بعض الأحيان، قد يصل فوق رأسك، مما يجعل من الصعب رؤية الحيوانات، أو الحشرات، أو حتى الناس التي في طريقك، كذلك من الصعب المشي على قدميك حتى مع ارتداء أحذية جيدة، حيث الأرض غير المستوية تحت كل خطوة تخطوها، والعديد من القرويين يرتدون الصنادل ومنهم من يمشي حافيا ، ويكون الجو حارا للغاية خلال النهار وحالك السواد في الليل.

وتدار نقطة المياه بواسطة السكان المحليين أيضا، فقد تم تدريب فني من القرية على استخدام مضخة يدوية للحفاظ على نقطة المياه وعمل أية إصلاحات أخرى، وقد تم الآن تأسيس مصدر جديد للمياه وأصبح الناس يستخدمونه بانتظام، وهو ما جعل السكان المحليين يشعرون بفخر كبير، ويبحثون عن سبل لمواصلة تطوير هذه النقطة، وتحسين حياتهم.