محمد من غزة … رصيدٌ قليلٌ من الأوكسجين

جهاز التنفس الصناعي يقيّد الطفل محمد الريفي (13 عاماً) من قطاع غزة، منذ تعرّض منزله للقصف هو وتسعة آخرين من أفراد عائلته في الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014.

سلب الموت منه والده وشقيقه التوأم وخمسة آخرين من أقاربه، أما محمد فبقي على قيدِ التنفس فقط. أصابت بعض الشظايا نخاعه الشوكي، مما سبب له شللاً كلياً في جسده وتعطل في الرئتين، حتى أصبحت قدرته على التنفس معاناة بحد ذاتها، ولكن ربما يساعده جهاز التنفس الصناعي المتهالك على استنشاق بعضاً من الأوكسجين يبقي لديه القدرة على الابتسام.

محمد الريفي أحد الأيتام المكفولين ضمن برنامج الإغاثة الإسلامية لرعاية الأيتام في قطاع غزة. يقيم بشكل دائم في مستشفى الوفا للتأهيل الطبي في مدينة غزة منذ إصابته في العام 2014 بسبب حالته الحرجة وحاجته الدائمة للمراقبة، فهو بدون جهاز التنفس الصناعي لن يستطيع مواصلة الحياة.

يحاول عم الطفل محمد، السيد طارق الريفي شرح حالته: “جهاز التنفس الصناعي الخاص بمحمد هو عهدة من وزارة الصحة والآن هذا الجهاز عمره أربعة أعوام ويوجد به تلف بالصمامات وهو الجهاز الوحيد المتوفر حالياً … لا يوجد قطع غيار للجهاز”.

ويضيف: ” نحتاج جهاز تنفس صناعي جديد لكي يبقى محمد على قيد الحياة … استشرنا أطباء بالخارج وأخبرونا أن الحل المناسب لحالته هو زراعة جهازBismaker  في جسده، الأمر الذي سيمكنه من المكوث في منزله بالقرب ممن تبقى من عائلته ولكن تكلفة هذه العملية قد تصل إلى 50 ألف دولار”.

رغدة الريفي عمة الطفل محمد ومرافقته في العلاج تقول: ” يسألني محمد دوماً عن مدى قربه من الموت؟ … إنه يخاف أن يتوقف الجهاز عن العمل … رنين الجهاز الذي يدل على وجود عطل ما يؤثر بشكل سلبي على نفسية محمد … نخشى حقاً أن نفقده”.

رغم مكوثه في المستشفى منذ أربعة أعوام وظروفه الصحية الخطيرة إلا أن عائلته لم تحرمه من حقه التعليم، حيث أنهى محمد منذ أسابيع دراسته في الصف السادس الابتدائي بمعدل 93%.

أخبرنا محمد أنه يحب مادة الرياضيات والعلوم وأنه يحلم بأن يصبح طبيباً في المستقبل، لكن في الوضع الحالي كل أحلامه تتمحور في مشاركة أقرانه من الأطفال في اللعب.

عقدت الإغاثة الإسلامية يوماً ترفيهياً خاصاً بالأطفال الأيتام من ذوي الاحتياجات الخاصة للتخفيف عنهم. كنا سعداء بمشاركة محمد في هذا اليوم من على سرير المستشفى المتحرّك مقيداً بجهاز التنفس المتهالك، فيما اختبر المهرج حاسة التذوّق لديه أثناء لعبة ترفيهية خاصة ونجح محمد في تخطي المراحل والفوز بهدية.

إننا نؤمن دوماً بوجود أيدي عطوفة وقلوب رحيمة تمتد لإعطاء من تكالبت عليهم ظروف الحياة الصعبة لمنحهم قسطاً من الحياة والأمل، تبرعك قد يفعل الكثير … تبرع الآن

تبرع الأن