أول برنامج رمضاني للإغاثة الإسلامية في الفلبين

يعد الإسلام ثاني أكبر ديانة في الفلبين، مع وجود أكثر من خمسة ملايين مسلم في جميع جزر الفلبين، وهذا العام، قامت الإغاثة الإسلامية بأول برنامج لها للتوزيع الرمضاني، الذي تقدم فيه الطرود الغذائية إلى المجتمعات الأكثر تضررا واحتياجا.

وتخبرنا ساندرا بورجويتا، مسؤولة الاتصالات الميدانية والدعوة في المجتمعات، عن تجربتها أثناء زيارتها لباجالونجان، ماجوينداناو – البلدية التي تضم أحد أكبر تجمعات المسلمين.

فبدأت حديثها قائلة : ” تبعد باجالونجان نحو 90 دقيقة بالسيارة عن مدينة كوتاباتو.وهي منطقة متأثرة بالأحوال الجوية بشكل لا يصدق، فهي عرضة للفيضانات الشديدة نظرا للبيئة المنخفضة والجفاف بسبب المناخ الاستوائي في البلاد، و خلال الرياح الموسمية، تميل مستنقعات ريو غراندي دو مينداناو وليجوسان إلى الفيضان، وفي نهاية العام الماضي واجهت محافظة ماجوينداناو بأكملها موجة من الجفاف الشديد ،وقد جعلت كل هذه الظروف القاسية الحياة صعبة بالنسبة لنحو 10.401 أسرة تعيش في البلدية التي تعتمد على الزراعة وصيد الأسماك كمصدر رئيسي للدخل، كما أدت أيضا الاشتباكات العنيفة المستمرة نتيجة الحروب العشائرية المتأصلة إلى تدهورالظروف المعيشية في المنطقة.”

تكمل ساندرا حديثها : “عندما التقيت سامية باتو للمرة الأولى، كانت تقف في الطابور لاستلام طرد الطعام الخاص بها، وكان زوجها يعمل في مزرعتهم لذا فقد كانت برفقة جيرانها – وكان معظمهم من النساء، ولدى سامية باتو خمسة أبناء، وقد أخبرتنا بفخر عن نجاح أربعة منهم في التخرج من الكلية مؤخرا، إلا أنها قالت بحسرة ” اقترضنا الكثير من المال من أجل الكلية، فأنا الآن مديونة بحوالي 300.000 بيزو* ” ،وتابعت: ” لا يهم ذلك، ما دام تمكن جميعهم من النجاح في الانتهاء من الدراسة، فقد كان التعليم من الأمور المهمة بالنسبة لهم “، وعندما سألتها عن كيفية تخطيطها لسداد القروض التي عليها، أجابت بجهلها عن معرفة ذلك.

تعد سامية مجرد واحدة من بين العديد من الأمهات اللواتي التقيت بهن في باجالونجان واللواتي تتشابه قصصهن.

أسفل الحقول وعبر الأنهار

سألني فريقي عما إذا كنت على استعداد لعبور النهر للذهاب لزيارة المزيد من أفراد المجتمع المسلم في باجالونجان، كنت معتادة على ركوب القوارب التي تستغرق30 دقيقة للعبور ولم أكن أخاف من المياه، لذا انتهزت الفرصة، وفي اليوم التالي، وجدت أن المشكلة ليست مجرد مسألة معبر – فقد مكثنا في القارب لمدة خمس ساعات، إلا أننا وجدنا أن الأسر التي كنا ننوي مقابلتها، تنتظرنا على طول مستنقع ليجوسان الشهير، وسوف يستغرق الأمر أكثر قليلا من ساعتين للسفر ذهابا وإيابا فقط لزيارة المنازل القليلة الأولى.

RS51101_IMG_2320

ويطلق عليه السكان المحليون “أرض المستنقع”. وذلك لأن المنازل مبنية على بقع صغيرة من الأرض وتفصلها عن بعضهم البعض المياه، من الناحية المثالية، كنا نأمل أن تستغرق المقابلات 3-4 دقائق لكل منزل، ولكن منذ بدأنا التجديف كنا نقابل منزلا تلو الآخر، قضينا من 10 إلى 15 دقيقة في محطة واحدة فقط، وفي ثلاث ساعات، تمكنا فقط من مقابلة 20 أسرة.

كان اليوم التالي مثمرا أكثر من اليوم الذي سبقه، فقد سافرنا إلى قرية أخرى حيث كانت المنازل تقع في عمق الحقول، وهو ما يعني أن نشق رحلتنا سيرا على الأقدام، ولم يكن الجفاف قد انقشع عن البلدة إلا مؤخرا، حيث بدأ المجتمع يتمتع بالمطر، مع تدفق المياه من الحقول إلى بعض المنازل، قضينا خمسة أيام نجري مقابلات مع أكثر من ألف أسرة مع تقديم طرود الغذاء.

وخلال المقابلات، كنا نسأل عن بطاقات الهوية للتأكد من تحدثنا مع السكان المحليين الذين ينتمون إلى المجتمع الصحيح، إلا أن جميعهم تقريبا لم يكن يحمل معه بطاقة هوية لأنهم كانوا لا يزالون في مراكز الإجلاء، حيث كانوا نازحين داخليا إما بسبب جفاف حقولهم أوغرقها بمياه الفيضان، أو هربا من النزاع المسلح.

وقد التقينا الإمام جويامد نور من قرية باجو-إنجد، وكان يعيش في كوخ محلي منذ أربعة أسابيع منذ اندلاع الاشتباكات العنيفة في قريته، حيث أخبرنا قائلا: “هناك خصومة عشائرية أدت بالناس إلى حمل البنادق و إطلاق النار على بعضهم البعض، لذا كان علينا الهرب “، تتشارك عائلته مع أربع عائلات أخرى في مركز إيواء واحد، و في خضم العنف والمصاعب التي يواجهونها، يقول الإمام جويامد أن شهر رمضان لا يزال شهر المغفرة، وأنهم يحافظون فيه على الصلاة والدعاء من أجل أن يعم السلام أراضيهم، ” نصوم في شهر رمضان المبارك، فهو الشهر الذي نسعى فيه لطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى من أجل أن يغفر لنا خطايانا الماضية، [فالصيام] فريضة واجبة علينا نحن المسلمين، ويجب أن نؤديها حتى نتمكن من جني الثمار في الآخرة “، وتعتبر هذه القصة ليست بالأمر الغريب في باجالونجان، حيث يمكن أن تجوع معظم الأسر لعدة أيام لعدم وجود دخل ثابت لديهم.

كان الإمام جومايد من بين أولئك الذين حصلوا على الطرود الغذائية، وقد عبر عن امتنانه الشديد للدعم الذي تم تقديمه لهم، “تمكنا من إقامة كاندولي (وليمة)، وشاركنا طعامنا مع الآخرين هنا في المجتمع الذين لم يتمكنوا من إعداد الإفطار”، وأضاف “ندعو الله أن يبارك لهؤلاء الذين جاءوا لمساعدتنا، وأن يغدق عليهم الله بمزيد من النعم حتى يتمكنوا من مساعدة المزيد من الناس أمثالنا” ومما أدهشني، أنه حتى مع القليل الذي حصلوا عليه، رأينا كرم الإمام جومايد وقد بدى واضحا في مشاركته لطعامه مع جيرانه .

وقالت ياسمين سالازار، وهي مزارعة من جالاكيت، أن معظم الأسر في مجتمعها تعتمد على بساتين الخضراوات الخاصة بهم، “مزارعنا قد جفت بسبب الجفاف، لذا نحاول أن نزرع بعض الخضروات حتى نتمكن على الأقل من إيجاد شيء نأكله”، ويعني طرد الغذاء بالنسبة لياسمين وعائلتها تأمين طعام الإفطار لهم وعدم القلق حيال إمكانية الحصول عليه بعد الآن، “أنتم تخاطرون بحياتكم حتى تصلوا إلينا في الوقت الذي قد يخاف فيه البعض الآخر من فعل ذلك، ، ندعو الله (سبحانه وتعالى) أن يدخل السرور على قلوبكم ويبارك فيكم.”

مكثت هناك لمدة 15 يوما فقط، ولكن ما شاهدته يسظل مصدر إلهام لي وللعمل الذي أقوم به مع الإغاثة الإسلامية، وككاثوليكية، سيظل رمضان بالنسبة إلي بمثابة رحلة من التأمل الصادق، حيث نسعى لتنقية إيماننا وهدفنا كممثلين للخير، وإنني أشعر بالفخر حقا كوني جزءا من فريق الإغاثة الإسلامية في الفلبين في باجالونجان، هذا الفريق الذي عمل بجد لإنجاح هذا العمل، والوصول به لما هو عليه الآن.

* 4.526 جنيه إسترليني، البيزو الواحد يساوي 0.02 جنيها استرلينيا.

وقد نجحت الإغاثة الإسلامية في الفلبين من توزيع 4000 طرد غذائي يحتوي كل منها على الأرز والزيت والفول والملح والسردين واللحوم المعلبة، ضامنين بذلك ، أن تتمتع الأسر بالأمن الغذائي طوال شهر رمضان المبارك.