“كانت الإغاثة الإسلامية بمثابة أسرتي”

يصادف هذا الأسبوع الذكرى الخامسة والعشرون منذ افتتاح مكتب الإغاثة الإسلامية في البوسنة والهرسك. 

يستذكر الدكتور اسماعيل باليك، بروفيسور في جامعة سراييفو، تجربته العملية مع الإغاثة الإسلامية في سنواتها الأولي.

“منذ 25 عامًا، وبدعوة من صديقي سعيد كاجيك، قابلته في مكتب متواضع في الطابق الثاني من المبنى السكني في شارع زيلين بريكيت (أطلق عليه فيما ما بعد جي أن أيه ستريت) بالقرب من فندق يوروب. كان قد تجاوز عمري العشرون بقليل وكنت طالبًا في مدينة انتميت لها ولم انتمي لها في ذات الوقت.

أتذكر كنت مضطربًا وخائفًا من ويلات الحرب بينما سعيد يحدثني بجدية وحماسة عن عمله، أدركت قوة في كلماته، القوة التي احتجنا لها جميعًا. تلك هي ذكرياتي الأولي مع الإغاثة الإسلامية، جميعها عاطفية وشخصية.

أتذكر مشروع جميل يسمى “سلام للرسول” حيث طُلب من الأطفال إرسال أعمالهم الفنية المستوحاة من شخصية الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فقد وصلنا الآلاف من الأعمال الفنية في الصالة المزدحة في مركز البوسنة الثقافي في سراييفو، وقمنا بتكريم جميع الأطفال المشاركين بتوزيع هدايا رمزية وتم توزيع جوائز مميزة لأفضل الأعمال الفنية حينها، وكان من النادر حدوث هذه الفعالية في تلك الأيام، خاصة في منتصف الحرب، ولكن عندما أفكر الآن عن معنى هذا الحدث بالنسبة للأطفال، تمتلأ عينياي بالدموع.

كما تمتلأ ذاكرتي من السنوات الأولى مع الأشخاص الذين كنا نقابلهم ويعيشون في ظروف صعبة، الكثير منهم يعيشون لوحدهم مع القليل من الطعام، فلم تقتصر مساعدة الإغاثة الإسلامية لهم على الطعام ومستلزمات البقاء بل بتقديم الابتسامة والسلام الحار وكلمات التشجيع الدافئة، أتذكر هذا كثيرًا، فقد باتت الإنسانية الآن عديمة التأثر باحتياجات الناس.

الأشخاص الذين عملت معهم في الإغاثة الإسلامية مخلصون ولطفاء، لا يكلون وجاهزن دائمًا للمساعدة، لدي ذكريات جميلة معهم، فقد كانوا بمثابة أسرتي، وأسرتي الوحيدة في ذلك الوقت. لن أنسى اهتمامهم، ورعايتهم وعطفهم”