جنوب السودان … تشريد وحرب أهلية مستمرة

 

منذ بدء أزمة السودان في ديسمبر من العام 2013، تصاعدت بشكل فوري حرب أهلية على نطاقٍ واسع، مما أدى إلى فقدان أكثر من (50.000 شخص)، وشرد حوالي (1.8 مليون شخص)، وأصبح أكثر من مليون شخص على حافة المجاعة.

أصبحت دولة جنوب السودان الأن تضم أكبر أزمة لاجئين في إفريقيا، والثالثة في العالم بعد سوريا وأفغانستان، بعد أن لجأ منها مليون شخص إلى جمهورية أوغندا، وأكثر من (400.000 شخص) إلى السودان، وما يقارب (300.000 شخص) فرّوا إلى إثيوبيا.

وتقدم الإغاثة الإسلامية مساعدات طارئة للاجئين الذين وصلوا حديثاً إلى السودان، فيما وصل أكثر من (152.000 شخص) إلى دائرة شؤون اللاجئين في هذا العام 2017، ومن المذهل أنه في شهر مايو وحده وصل العدد إلى (43.000 شخص).

نقدم هناك الطعام ومياه الشرب، والمستلزمات المنزلية الأساسية إلى أكثر من (64.000 لاجئ) في غرب إقليم كرفدان السوداني.

وقال مدير الإغاثة الإسلامية في السودان السيد شاهنواز علي :” 1000 لاجئ يصل إلى هنا من جنوب السودان بشكل يومي … هناك احتياجات كبيرة جداً .. ما نقوم به هو ما في وسعنا لجعل الحياة مريحة قدر الإمكان”.

 

تكافح من أجل البقاء …

 

أشول (26 عاما) فرت من قريتها من ماجوك في ولاية واراب في دولة جنوب السودان، بعد قيام المتمردين بتدمير القرية وقتل زوجها، أصبحت بلا طعام، ودائمة الخوف، الأمر الذي جعلها تهرب من المنطقة إلى السودان، للحفاظ على حياتها وحياة بناتها الثلاث (اللواتي تتراوح أعمارهن بين 3 إلى ستة أعوام).

وأوضحت آشول “لقد كنت خائفة جداً، حيث لم يكن لدي أي خيار آخر سوى الهرب إلى هنا للحفاظ على حياة بناتي”.

وتقول ” الرحلة كانت طويلة … سرنا لساعات تحت الشمس الحارقة، وفي الليل أيضاً … كانت أوراق الأشجار طعامنا أنا والأطفال”.

التعب، الإرهاق والجوع كانوا أقل مخاوفها، لكن خوفها الأكبر كان لقائها مع المتمردين الجنوب سودانيين وجهاً لوجه، الذين كانوا يختطفوا الشبان والنساء.

” لقد ناضلت من أجل الحصول على وظيفة قادرة على تلبية احتياجات أسرتي، وكانت الأشهر الأولى هي الأكثر تحدياً بالنسبة لذلك، بدأت بالعمل في التنظيف وغسل الملابس، ولكن الراتب لا يكفي لتلبية احتياجات عائلتي الأساسية … أنا لا أستطيع تحمل تكاليف إلتحاقهم بالمدرسة أو تكاليف أخذهم للعيادة الصحية”.

“نحن ليس لدينا أي مأوى لحمايتنا من موسم المطر القادم… أنا أحلم بأن يكون لدى كل شخص فينا سريراً للنوم مع بطانيات، وناموسية لحمايتهم من لدغات الحشرات”.

 

شريان الحياة …

 

وتساعد الإغاثة الإسلامية الآن أشول وعائلتها، جنبا إلى جنب مع أكثر من 64،000 آخرين، بالإضافة إلى توفير الغذاء ومياه الشرب المأمونة والمراحيض والأدوات المنزلية الأساسية، فإننا نساعد الناس أيضا على أن يكونوا قادرين على كسب لقمة العيش من خلال تدريبهم على قراءة وحفظ الكتب وكيفية تشغيل وإدارة المضخات اليدوية وبناء ألواح المراحيض وإدارتها.

ونحن نقدم أيضا دورات تدريبية للنظافة الصحية التي تشتد الحاجة إليها للمساعدة في مكافحة الأمراض مثل التيفوئيد والكوليرا.

وأضاف سيد شاهناواز علي: “لسوء الحظ لا يظهر الصراع في جنوب السودان أي علامات على التراجع أو التوقف، وسوف يستمر وصول آلاف اللاجئين الآخرين خلال الأشهر المقبلة…. اننا نطالب بمزيد من الاموال لاستيعاب هذه الارقام الإضافية، ولكي نكون قادرين على تقديم الدعم الشامل لهم “.